جُمادى الأولى
٤٨١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ لستٍّ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (¬١) بنُ عبدِ الوهّابِ بنِ مَنْصورٍ الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير، وهُو في عَشْرِ السَّبعين.
وكانَ فقيهًا، عالِمًا، عارِفًا بعِلْم الأُصُولِ والخِلاف. ولمّا دَخلَ القاهرةَ استَنابَهُ ابنُ بنتِ الأعَزِّ (¬٢) في بعضِ الأعمال؛ لكثرةِ فَضِيلتِه -وإنْ كانَ حَنْبليًّا- ثم نابَ عنِ الشَّيخ شمْسِ الدِّينِ الحَنْبليِّ، ابنِ العِمادِ (¬٣)، ورَجَعَ إلى دمشقَ. وكانَ يُدرِّسُ ويُفْتي.
وهُو حَسَنُ العبارةِ، طَويلُ النَّفَسِ، كثيرُ التَّحقيقِ، رَقيقُ القلبِ، غَزيرُ الدَّمعةِ، كثيرُ العِبادةِ، وأَمَّ بحَلْقةِ الحَنابلةِ، ومَرِضَ بالفالِج نحوَ أربعةِ أشهُر، وثَقُلَ لِسانُهُ. ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ. ورَوَى عنِ المُوفَّق عبدِ اللَّطيفِ بنِ يوسُفَ البَغْداديِّ.
كَتبَ عنهُ من شِعْرِه الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (¬٤). ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.