٥٩٢ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ الزّاهدُ مُحْيي الدِّينِ أبو زكريّا يحيى (¬١) بنُ شَرَفِ بنِ مِرَي بنِ حَسَنٍ بنِ حُسَينِ بنِ جُمعةَ بنِ حِزام النَّواوِيُّ الشّافعيُّ ببلدِ نَوَى (¬٢) من عَمَلِ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ هناكَ رحمَهُ اللهُ تعالى.
ومَولدُه في العَشْرِ الأوسطِ منَ المُحَرَّم سنةَ إحدى وثلاثينَ وستِّ مئة بنَوَى المَذكورة. وانْتقَلَ منها إلى دمشقَ سنةَ تسع وأربعينَ وستِّ مئة.
وقد حَفِظَ القُرآنَ، فلازَمَ الاشتغالَ، وحَجَّ. وكانَ يَصُومُ الدَّهْرَ ولا يُضَيِّعُ شيئًا من أوقاتِهِ ويَقرَأُ في كُلِ يوم اثنَيْ عَشَرَ دَرسًا على الشُّيوخ، وبَقِيَ على ذلكَ ستَّ سِنين، ثم اشتغلَ بالإشغالِ والتَّصنِيف، وبَلَغَتْ مُصنَّفاتُهُ نحوَ الثَّلاثين، ومنها ما لم يُكمِلْهُ. وكانَ يَأمُرُ بالمعروفِ ويَنْهى عنِ المُنكَر. ورُثِيَ بعِدّةِ تَقاصيد نحوَ ستِّ مئة بيتٍ، وممَّن رَثاهُ ابنُ الظَّهِيرِ، والعَفيفُ التِّلِمْسانيُّ، وابنُ مُصْعَبٍ، وابنُ المِهْتارِ، والكِنْدِيُّ، والبَدْرُ المَنْبِجِيُّ. وكانَ وَرِعًا، مُتعَبِّدًا، مُتقَلِّلًا منَ الدُّنيا. رَوَى لنا عنهُ تِلميذُهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.