شَعْبان
٥٩٣ - وفي مُستهلِّ شَعْبان، أو سَلْخ رَجَبٍ تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّينِ عليُّ (¬١) بنُ دِرْباسِ بنِ يوسُفَ الحُمَيْدِيُّ.
ومَولدُه سنةَ أربع وستِّ مئة.
وكانَ عاليَ الهِمّةِ، كثيرَ المُرُوءةِ، واسعَ الصَّدْرِ، وافِرَ الصَّدقَةِ ومُكارَمةَ الإخْوانِ، نفسُهُ نَفْسُ المُلوك. ولهُ خِبرةٌ بالوَلاياتِ والتَّصَرُّف، ومَهابةٌ شَديدةٌ، وسَطْوةٌ، وحُرْمةٌ وافرةٌ.
وبعدَ موتِ السُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ أحضَرَهُ نائبُ السَّلْطَنةِ بدمشقَ واعْتَقلَهُ وغَرَّمَهُ جُملةً. وبَقِيَ في منزلِه بجبلِ الصّالحيّةِ بطّالًا، وخُبزُهُ جارٍ عليه إلى أنْ ماتَ. ولمّا عُزِلَ تابَ عنِ الظُّلْم، وصارَ لهُ وِرْدٌ في اللَّيلِ يُصلِّي ويَبْكي ويَدْعُو ويَتضَرَّعُ. وكانت طوِيَّتُهُ حَسَنةً، وعندَهُ فَضِيلةٌ، وعلى ذِهْنِهِ جُملةٌ منَ الأشعارِ والوَقائع والتّاريخ. وعندَه مُباسَطةٌ ومُداعبةٌ. رَوَى "الشَّمائل" عنِ الافتِخار الهاشميِّ.
وضَبطَ وَفاتَهُ فَخْرُ الدِّينِ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ يومَ الاثنينِ التّاسعَ والعشرينَ من رَجَبٍ.
٥٩٤ - وفي ليلةِ الأربعاءِ تاسعَ شَعْبانَ تُوفِّي الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ (¬٢)