وكانَ منَ الفُقهاءِ الصُّلحاءِ الأخيار. وقَرأَ القِراءاتِ على الفاسِي (¬١) بحلبَ، وكانَ مُعِيدًا ومُدرِّسًا وباشَرَ إمامةَ المدرسةِ القَيْمُريّةِ مُدّةً. سَمِعَ من ابنِ خليلِ بحلبَ، وبَلَغَ ستًّا وستِّينَ سنةً. وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ، والعبادةِ، والتَّواضُع، واللُّطْفِ، والمَوَدّةِ، ولِينِ الجانِب.
٦٦٣ - وفي يوم السَّبتِ بعدَ العَصْرِ السّابعَ عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي كَمالُ الدِّينِ أبو المَنْصورِ ظافِرُ (¬٢) ابنُ الفَقيهِ نَصْرِ بنِ ظافِرِ بنِ هلالٍ الشّافعيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
وكانَ وَكيلَ بيتِ المالِ بالدِّيارِ المِصْريّة. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ باقا. وكانَ عندَهُ فَضِيلةٌ ورِئاسةٌ، ولهُ نَثْرٌ ونَظْمٌ. وكانَ لهُ مَكانةٌ عندَ الملكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ بحيثُ أوصَى أنْ يُقَرَّ في مَنْصِبِه، فلم يَزَلْ فيه إلى أن ماتَ. وكانَ لا يَقدِرُ على إمساكِ الرِّيح، فكانَ مَفسُوحًا لهُ في ذلكَ في مَجالسِ المُلوكِ وغيرِهِم لعُذْرِه. رَوَى عنهُ الدِّمْياطِيُّ (¬٣)، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
ومَولدُه في ثاني صَفَرٍ سنةَ إحدى وستِّ مئة بمصرَ.
٦٦٤ - وفي يوم الخميسِ وقتَ العَصْرِ سَلْخ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الصّاحبُ بهاءُ الدِّينِ عليُّ (¬٤) بنُ مُحمدِ بنِ سَلِيم، المعروفُ بابنِ حِنّا، وصُلِّيَ عليه بمصرَ يومَ الجُمُعة، ودُفِنَ بالقَرافة الصُّغرى.