وقفها على مسجد ونَحوه لم يَصِح، ويكون بِمَنْزِلَةِ الصدقة، فَيُكْسَر ويُصرف في مصلحةِ المسجدِ) (¬١). ثم رد عليهم رداً ليس بذاك.
ثم قال: (هذا ما يَتَعَلَّقُ بِمَكَّة شرفها الله تعالى، فننتقل إلى المدينة الشريفة وقد ذكرنا حكم المساجدِ في التحليةِ وتعليقِ قناديلِ الذهبِ والفضةِ، وأن مسجد النبي ﷺ أَوْلى بذلك من سائر المساجدِ) انتهى.
وقد ذكرنا الجواب عن ذلك، ولو جَوَّزَ مُجَوِّزٌ ذلك وارتكبه مع كراهة في بعض المساجدِ لكان مسجدُ النبي ﷺ الذي شرفه الله تعالى بهذا النبي العظيم والنور العميم أولى بتنزيههِ وتطهيرهِ عن ذلك.
السِّرُّ أنه أمر وقع فيه الخلافُ بين الأئمةِ المجتهدين، وذهب جماهيرهم أو جمهورهم أو كثيرهم إلى حرمته وعدم جوازه، أليس صاحب هذا المحل الشريف ومشرفه ﷺ أبعَدَ الناس عن زخارف الدنيا وزينتها، وأكثرَ الخلق تَجَنُّباً عن النَّظَرِ إليها والالتفات إلى صفوها؟
أليس هو الذي شَقَّقَ قِرَامَ (¬٢) البيت وقال: «إنا لن نؤمرَ أن نستر الحجارة والطين» (¬٣)؟!
أليس هو الذي … (¬٤) خاتم ذهب ثم نزعه ورماه لأنه لا ينبغي للمتقين (¬٥)؟!