ولَقِيَهُ رَجُلٌ وهو يَنْقُلُ التُّرَابَ فقالَ: يَا رَسُولَ الله نَاولني لَبِنَتَكَ أحملها عنك قال ﷺ اذهب فخُذْ غَيرَهَا فلَستَ بأفقرَ منِّي إلى الله تعالى.
قال: وَجَاءَ رَجُلٌ يُحسِنُ عَجْنَ الطين وكان من حَضْرَمَوْتَ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ الله امرءاً أحسَنَ صَنْعَتَهُ، وقال له: الزَمْ أنتَ هذا الشغلَ فإني أراكَ تُحْسِنُهُ» (¬١).
ـ وعن أمِّ سَلَمَة ﵂ قالت: بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ، فَقَرَّبَ اللَّبِنَ ومَا يَحتَاجُونَ إليهِ، فَقَامَ إليهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ رِدَاءهُ، فَلمَّا رَأى ذلك المهَاجِرونَ الأَوَّلونَ والأنصارُ ﵃ جَعَلوُا يَرتَجِزُونَ ويَقُولونَ ويَعمَلُونَ:
لَئِنْ قَعَدْنَا والنبيُّ يَعْمَلُ … ذَاكَ إذاً للعَمَلُ الْمُضَلَّلُ
قال: وَكَانَ عُثمَانُ بنُ عَفَّان ﵁ رَجُلاً نَظِيفَاً مُتَنَظِّفَاً، وَكَانَ يَحمِلُ اللَّبِنَةَ فَيُجَافي بها عن ثَوبِهِ، فإذا وَضَعَهَا نَفَضَ كُمَّيهِ ونَظَرَ إلى ثَوبِهِ فإن كان أَصَابَهُ شَيءٌ من التُّرَابِ نَفَضَهُ، فَنَظَرَ إليه عَليُّ بنُ أبي طالب ﵁ فَأنشأ يقولُ:
لا يَسْتَوي مَنْ يَعْمُرُ الْمَسَاجِدَا … يَدأَبُ فيها قَائِمَاً وقَاعِدَاً
ومَنْ يُرَى عن الغُبَارِ حَائِدَاً