وقد تطرّق التعصّب في الواقعة فكثرت فيه الأحاديث من الجوانب، فهذا أمر لا يعرف حقيقته أصلا، وإذا لم يعرف، وجب إحسان الظنّ بكل مسلم يمكن إحسان الظنّ به، ومع هذا لو ثبت على مسلم أنه قتل مسلما، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر، بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنته، فكيف بمن تاب عن قتل؟. وبم يعرف أن قاتل الحسين ﵁ مات قبل التوبة (¬١). ﴿وَهُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئاتِ﴾ (¬٢)؛ فإذا لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله تعالى، ولو جاز لعنه، فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة: لم لم تلعن إبليس؟. ويقال للّاعن: لم لعنت؟. ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون؟. والملعون هو المبعد من الله ﷿، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا. فإن ذلك علم بالشرع، وأما الترحّم عليه فهو جائز، بل هو مستحب، بل هو داخل في قولنا في كل صلاة: "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات" فإنه كان مؤمنا، والله أعلم. كتبه الغزالي (¬٣).
وكانت ولادة إلكيا في ذي القعدة، سنة خمسين وأربعمائة.
وتوفي يوم الخميس، وقت العصر، مستهل المحرم، سنة أربع وخمسمائة، ببغداد.