وقائل قال لي: أقصر! فقلت له: … أما تراني بحب المرد مشغولا؟
لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن … لكنني أعشق السّمر المهازيلا!
فقال لي: أنت مجنون؟ فقلت له: … لا تكثرن علي القال والقيلا!
إني امرؤ أركب المهر المضمر في … يوم الرهان، فدعني واركب الفيلا!
وكذلك قال: (¬١) [البسيط]
دببت أمشي على الكفين ألمسه … كمشي مسترق للسمع أسرارا!
فمرّ (¬٢) يمشق في قرطاسه قلمي … والليل ملق على الآفاق أستارا!
فقال لما انجلى عن عينه وسن … وقد رأى تكة حلت وأزرارا
يا راقد الليل مسرورا بأوله … إن الحوادث قد يطرقن أسحارا!
دير بار بيثا (¬٣): وهو بنينوى، بأرض الموصل، على نهر الخازر (¬٤). وبه بيت ضيافة. وله عند النصارى قدر جليل.
قال الخالدي: رأيته في بعض السنين. وكان به راهب يقال له كوريال، من عبّاد النصارى فأضافنا أحسن ضيافة وأكرمنا أتم إكرام، بالطعام الكثير، والشراب العتيق الواسع، وعلف الدوابّ، وأكثر، فعظم في عيني، وعاتبته على الإسراف في فعله، فقال: هذا والله رسمنا مع كلّ من ينزل بنا!