دير عبد المسيح (¬١): وهو بالحيرة. بناه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة (¬٢).
ويقال إنه عمر دهرا طويلا، ولحق خالد بن الوليد، حين فتح الحيرة. وله معه خبر طويل. وحكى بعض أهل الكلام، قال: قرأت على حائطه مكتوبا: [الوافر]
رأيت الدهر للإنسان ضدّا … ولا ينجي من الدهر الخلود!
ولا ينجي من الآجال أرض … يحلّ بها ولا قصر مشيد!
وحكى آخر قال: قرأت على حائطه أيضا: [البسيط]
هذي منازل أقوام عهدتهم … في خفض عيش خصيب ماله خطر!
دارت عليهم صروف الدهر فانتقلوا … إلى القبور، فلا عين ولا أثر!
وقد ذكره الأصفهاني، في أخبار لا حاجة فيها. وقال: وكان عبد المسيح قد بني ديرا في بقعة بالحيرة يقال لها الجزعة. كان يترهب فيه حتّى مات. ثم خرب الدير، وظهر فيه آزج معقود من حجارة. وظنوا فيه كنزا، ففتحوه، فإذا سرير رخام، عليه رجل ميت، وعند رأسه لوح فيه مكتوب (¬٣): [الوافر]
حلبت الدهر أشطره حياتي … ونلت من المنى فوق المزيد