يا ليلتي أطيب بها ليلة … لو لم يكن قصّرها الطّيب!
بتنا بدير اللّجّ في حانة … شرابها في الكاس مكبوب
يديرها ظبيّ هضيم الحشا … يحبّه الشّبان والشّيب
حتّى إذا ما الخمر مالت بنا … جرت أمور وأعاجيب
فما ترى ظنّك في شادن … بات إلى جانبه ذيب
وقد ذكره أبو الفرج (¬١)، فقال: كان النعمان يركب في كل أحد إليه، وفي كل عيد. معه أهل بيته خاصة من آل المنذر ومن ينادمه من أهل دينه. عليهم حلل الديباج المذهبة، وعلى رؤوسهم أكاليل الذهب، وفي أوساطهم الزنانير المحلاة بالذهب المفصصة بالجوهر. وبين أيديهم أعلام فوقها صلبان الذهب. فإذا قضوا صلاتهم، انصرف إلى مستشرفة على النجف (¬٢). فيشرب فيه بقية يومه إلى أن يمسي، وخلع ووصل وحمل.
وكان ذلك أحسن منظر وأشرفه (¬٣). وأنشد فيه قول الشاعر (¬٤): [الطويل]
سقى الله دير اللجّ خيرا فإنّه … على بعده منّي (¬٥) إلى حبيب!
قريب إلى قلبى بعيد مكانه (¬٦) … وكم من بعيد الدار وهو قريب!
دير بني علقمة (¬٧): وهو دير بناه علقمة بن عدي اللخمي، بالحيرة. وفيه