ولغيره. فقال أشجع (¬١) [المنسرح]
صبحت وجه الصّباح بالكاس … ولم تعقني مقالة الناس
ونحن عند المدام أربعة … أكرم صحب وخير جلاس [٢٤٣]
ندير حمصيّة معتّقة … على نسيم النّسرين والآس
ولم نرد مطربا ومنشدنا … أبو نواس في دير ميماس
دير محلّى (¬٢): وهو بساحل جيحان، قريب المصيصة.
وحكى أبو نصر النحوي أن أبا خالد، الكاتب، اجتاز بهذا الدير، ومعه ابن أبي زرعة الدمشقيّ الشاعر. قال: فرأينا من حسن رياضه، وتدفّق مائه، وطيب هوائه، ونضرة أشجاره، منظرا حسنا. فقال ابن أبي زرعة: لقد حظر علينا أن نتجاوز هذا الموضع ولا نشرب فيه حتّى نموت سكرا. فقلت له: ويحك! أنا مبادر في مهمّ. فقال: ما قدّامك أهمّ من هذا. وثنى رجله، ونزل عن دابته.
فنزلنا. ثم أتانا الرهبان بتحايا الورد والياسمين والتفّاح. وأخرجوا إلينا شرابا عتيقا، في نهاية الصفاء والرقة، فابتعناه منهم. وأقمنا يومنا هناك في أنعم عيش وأحسنه. فلما أصبحنا، غدونا. فأنشدني ابن أبي زرعة لنفسه (¬٣): [المنسرح]