طرزيه والحدث. وهو بناء في سفح الجبل. من ذلك الجانب، قبالة الطريق السالك إلى طرابلس. وهو حصين جدّا. لا يسلك إليه إلا من طريق واحد. وظهر الجبل الذي له ممتنع.
دير البنات: وهو دير أبيض البناء، مشرف على أرض طرابلس. له ذكر.
حكي أنّ الطّيّبي (¬١) أتاه في يوم شعشعت شموسه، وأترعت كؤوسّه. وكان الفصل ربيعا قد استطال فيه النبات، وطلّ الحسن تلك البنات. وفيهنّ كل عذراء تدهش المتحيّر (¬٢)، وتحيّر المتخيّر. وكان قد صحبه غلام ذو عذار أخصب به البلد الماحل، وقذف موج الخدّ منه العنبر إلى الساحل. وطافت عليه قطائع المدام، وأمن شنائع الملام، وتقلّب بين غلامة وغلام. فقال: [السريع]
دير البنات الزّهر أنت المنى! … وأنت من دون الأماني المرام!
لم أنس يوما فيك أذهبته … تالله بل ذهّبته بالمدام!
ونحن في غرّة أيّامنا … والعيش مثل الطّيف حلو اللّمام
والدّوح ما جفّت له زهرة … والروض طفل ما جفاه الغمام
وبيننا خود كشمس الضّحى … وأغيد قد فاق بدر التّمام
لولا نبات الشّعر في خدّه … لم تدر أيّ الأغيدين الغلام (¬٣)