عليك سلام الله يا دير من فتى … بمهجنه سوق إليك طويل!
ولا زال من نوء السّماكين وابل … عليك بما يروى ثراك هطول!
يعلّك منها برهة بعد برهة … سحاب بإحياء (¬١) الرياض كفيل!
إذا بل أرضا دمعه بان منظر … بها لعيون الناظرين جميل
كأنّ البروق الوامضات بجوه … صفائح تبر في السماء تجول
[٢٥٤] ألا ربّ ليل حالك قد صدعته … وليس معي غير الحسام خليل
ومشمولة أوقدت منها لصحبتي … مصابيح ما يخبو لهن فتيل
تعللني بالراح هيفاء غادة … يخال عليها للقلوب كفيل
تجول المنايا بينهنّ إذا غدت … ملاحظّها بين القلوب تجول
أيا ابنة قس الدير قلبي مدله … عليك وجسمي مذ بعدت عليل!
وفيه يقول أبو شاس (¬٢): [البسيط]
يا دير يونس جادت سرحك الدّيم … حتّى ترى ناضرا (¬٣) بالنور يبتسم!
لم يشف في ناجر ماء على ظمإ … كما شفى حر قلبي ماؤك الشبم
ولم يحلّك محزون به سقم … إلّا تحلّل عنه ذلك السّقم
أستغفر الله كم لي فيك ذو غنج … جرى عليّ به في ربعك القلم