ألا يادوم، دام لك النعيم! … وأسمر ملء كفك مستقيم
شديد الأسر ينبض جانباه … يحمّ كأنه رجل سقيم،
يروّيه الشراب فيزدهيه … وينفخ فيه شيطان رجيم!
[٢٨٥] قال: فظنّت الخمارة أن هذا مدح. فسرّت به وزادته في الشرب.
وقالت: ما قال في أحد أحسن من هذا.
حانة جابر (¬١): قال [محمد بن الضو] (¬٢) بن الصّلصال: كان أبو نواس يأتي الكوفة، يزورني. وكان يأتي بيت خمّار بالحيرة، يقال له جابر: لطيف الخلقة، نظيف الثياب، نظيف الآلة، يعتّق الشراب سنين. فقدم علينا مرّة، وقد نهاه الأمين عن الشراب. فسأل عني، فقيل: هو بالحيرة. فوافاني، وفي يدي شيء من شراب جابر، عجيب الحسن والرائحة.
فقال لي: يا أبا جعفر، لا يجتمع هذا والهمّ في صدر واحد! قال: وكان شديد العجب بضرب الطّنبور (¬٣). وكان إذا جاءني جمعت له ضرّاب الطنابير.
وكانت الكوفة معدنهم. وكان يسكر في الليلة الواحدة سكرات. فوجهت فجمعت له منهم جماعة، وأحضرته شيئا من ذلك الشراب. فقال لي: ألم تعلم ما حدث علي؟ قلت: وما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين عن الشراب وتوعّدني عليه!
ثم أنشدني قصيدته التي فيها: [الخفيف]