أيّها الرائحان باللّوم، لوما … لا أذوق المدام إلا شميما!
إلى أن انتهى إلى قوله:
فكأنّي وما أحسّن منها … قعدي يحسّن التّحكيما (¬١)
كلّ عن حمله السّلاح إلى الحر … ب فأوصى المطيق أن لا يقيما
فقلت له: أقم معنا كما حكيت من نقل (¬٢) القعديّة. قال: أفعل. وصرنا إلى حانة جابر. فقلت شعرا ذكرت فيه ما قاله لي وأنشدته إياه، وهو قولي: [الكامل المرفل]
عتبت عليك محاسن الخمر … أم غيّرتك نوائب الدّهر؟
فصرفت وجهك عن معتّقة … تفترّ عن درّ وعن شذر
يسعى بها ذو غنّة غنج … مستكحل اللّحظات بالسّحر
[٢٨٦] ونسيت قولك حين تمزجها … فتريك مثل كواكب النّسر (¬٣)
لا تحسبنّ عقار خابية … والهمّ يجتمعان في صدر!
فقال: هاتها في كذا وكذا من أمّ الأمين! ومدّ يده، فأخذ القدح وشرب معنا. ثم شخص إلى الأمين. فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفي.
وحدّثه الحديث. قال: فما صنعت، حين أنشدك الشعر؟ قال: شربت، والله! يا أمير المؤمنين. قال: أحسنت وأجملت. فاشخص حتّى تحمل إلى صديقك