(٤٥٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَوْتَرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا عِنْدَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الأول الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِهِ لَيْلٌ لَا نَهَارٌ، لَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِهِ نَهَارٌ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوِتْرِ، بَلْ أَمْسَكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ الثَّانِي الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ إِضَاءَةِ نَهَارٍ وَلَا لَيْلَ
١٠٩٤ - نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ -يَعْنِي ابْنَ شُمَيْلٍ- أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
انْطَلَقْتُ إِلَى خَالَتِي فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَبِثَ يَسِيرًا حَتَّى إِذَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ، فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِي فَجَرَّنِي حَتَّى جَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١٢٠ - ب] فَصَلَّى تِسْعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. وَهِيَ التَّاسِعَةُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْسَكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ جِدًّا، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ أَلْفَاظَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَوْتَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَالْفَجْرُ هُمَا فَجْرَانِ، فَالْأَوَّلُ طُلُوعُهُ بِلَيْلٍ، وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِهِ نَهَارٌ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي كُنْتُ أَمْلَيْتُهَا عَلَى بَعْضِ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى أَصْحَابِنَا أَنَّ الْوِتْرَ