بالوقت، والأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت، وتعقّب بأن الإعلام بالوقت أعمّ من أن يكون إعلامًا بأنه دخل أو قارب أن يدخل: واحتجّ المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج منها قوله ﷺ لبلال: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر، ومدّ يديه عرضًا"، أخرجه أبو داود (¬١).
وبما أخرجه أيضًا (¬٢) من حديث ابن عمر أن بلالًا أذّن قبل طلوع الفجر: "فأمره النبيّ ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام"، قالوا: فوجب تأويل حديث الباب بما قال بعض الحنفية إن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرًا كما يقع للناس اليوم.
وأجيب عن الاحتجاج بالحديثين المذكورين بأن الأول [منهما] (¬٣) لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين لا سيما مع إشعار الحديث بالاعتياد.
وأمّا الثاني فلا حجة فيه لأنه قد صرح بأنه موقوف أكابر الأئمة كأحمد والبخاري والذهلي وأبي داود وأبي حاتم والدارقطني والأثرم والترمذي، وجزموا بأن حمادًا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه.
وأمّا التأويل المذكور، فقال الحافظ في الفتح (¬٤): إنه مردود؛ لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعًا، وقد تضافرت الأحاديث على التعبير بلفظ