ومما يدلّ على عدم الجواز مطلقًا حديث ابن عمر عند الترمذي (¬١) بلفظ: "قال رسول الله ﷺ: إيّاكم والتعرّي فإن معَكُم من لا يفارِقَكُم إلا عندَ الغائطِ، وحينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلى أهْلِهِ فاسْتَحْيُوهُمْ وأكْرِمُوهُمْ".
ويدلّ على ما أشعرَ به الحديث مفهومًا ومنطوقًا من عدم جواز نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (¬٢) وأبي داود (¬٣) والترمذي (¬٤) بلفظ: "لا ينظُرُ الرَّجُلُ إلى عورةِ الرجل، ولا المرأة إلى عورةِ المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في الثوبِ الواحدِ، ولا تُفْضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحدِ".
والحديث يدلّ على وجوب الستر للعورة كما ذكر المصنف بقوله: "احفظ عورتك"، وقوله: "فلا يرينها"، وقد ذهب قوم إلى عدم وجوب ستر العورة، وتمسّكوا بأن تعليق الأمر بالاستطاعة قرينة تصرف الأمر إلى معناه المجازي الذي هو الندب. ورد بأن ستر العورة مستطاع لكل أحد فهو من الشروط التي يراد بها التهييج والإلهاب، كما علم في علم البيان.
وتمسكوا أيضًا بما سيأتي من كشفه ﷺ لفخذه (¬٥) وسيأتي الجواب عليه، والحقّ وجوب ستر العورة في جميع الأوقات إلّا وقت قضاء الحاجة وإفضاء