وحديث حفصة أخرجه الطحاوي (¬١) والبيهقي (¬٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت: "كان رسول الله ﷺ عندي يومًا وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر" الحديث.
والحديث استدل به من قال: إن الفخذ ليس بعورة، وقد تقدم ذكرهم في الباب الأول وهو لا ينتهض لمعارضة الأحاديث المتقدمة لوجوه.
(الأول): ما قدمنا من أنها حكاية فعل.
(الثاني): أنها لا تقوى على معارضة تلك الأقوال الصحيحة العامة لجميع الرجال.
(الثالث): التردد الواقع في رواية مسلم التي ذكرناها "ما بين الفخذ والساق" والساق ليس بعورة إجماعًا.
(الرابع): غاية ما في هذه الواقعة أن يكون ذلك خاصًّا بالنبي ﷺ لأنَّه لم يظهر فيها دليل يدل على التأسي به في مثل ذلك، فالواجب التمسك بتلك الأقوال الناصة على أن الفخذ عورة.
٧/ ٥٢٠ - (وعَنْ أَنَسٍ [رضي الله تعالى عنه] (¬٣) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتى إِنِّي لأنْظُرُ إلى بَياضِ فَخِذِهِ. رَواهُ أحْمَدُ (¬٤) وَالبُخَاريُّ (¬٥). [صحيح]
وقالَ: حَدِيثُ أَنَسٍ أسْنَدُ (¬٦) وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ) (¬٧).
قوله: (حَسَرَ) بمهملات مفتوحات أي كشف، وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر.