وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله: "لا يقبل" صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل، وقد اختلف في ذلك، فقال الحافظ في الفتح (¬١): "ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة قال: وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي، ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة" اهـ.
احتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (¬٢) وبما أخرجه البخاري (¬٣) تعليقًا ووصله في تاريخه (¬٤)، وأبو داود (¬٥) وابن خزيمة (¬٦) وابن حبان (¬٧) عن سلمة بن الأكوع قال: "قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم زره ولو بشوكة" وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر (¬٨).
وبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب (¬٩).
ويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب.
وأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها عليها؛ لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر نعم يمكن الاستدلال للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده (¬١٠)، وبحديث أبي قتادة عند الطبراني (¬١١) بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية