"وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه".
ويدل على ذلك أيضًا حديث ابن عمر عند الشيخين (¬١) بلفظ قال: "قال رسول الله ﷺ: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" والخلاق كما في كتب اللغة (¬٢) وشروح الحديث (¬٣): النصيب أي من لا نصيب له في الآخرة وهكذا إذا فسر بمن لا حرمة له، أو من لا دين له كما قيل.
وهكذا حديث ابن عمر عند الستة إلا الترمذي (¬٤) بلفظ: "أنه رأى عمر حلة من استبرق تباع فأتى بها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذه لباس من لا خلاق له، ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث، فأرسل إليه ﷺ بجبة ديباج، فأتى عمر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له ثم أرسلت إلى بهذه فقال ﷺ: إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك".
ومن أدلة التحريم حديث عقبة بن عامر (¬٥) السابق في الباب الذي قبل هذا الكتاب فإن قوله: "لا ينبغي هذا للمتقين" إرشاد إلى أن لابس الحرير ليس من زمرة المتيقن. وقد علم وجوب الكون منهم.
ومن ذلك ما عند البخاري (¬٦) بلفظ: "الذهب والفضة والحرير والديباج لهم في الدنيا ولكم في الآخرة".
ومن ذلك حديث أبي موسى (¬٧) وعلي (¬٨) وحذيفة (¬٩)