بذلك ابن رسلان في شرح السنن، وظاهر التقييد بقوله: خيلاء، يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد.
قال ابن عبد البر (¬١): مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلَحقه الوعيد إلا أنه مذموم.
قال النووي (¬٢): إنه مكروه وهذا نص الشافعي. قال البويطي في مختصره عن الشافعي: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف، لقول النبي ﷺ لأبي بكر (¬٣) انتهى.
قال ابن العربي (¬٤): "لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول: لا أجر خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظًا ولا يجوز لمن تناوله لفظًا أن يخالفه إذ صار حكمه أن يقول: لا أمتثله، لأن تلك العلة ليست فيَّ. فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة على تكبره" انتهى.
وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصده اللابس.
ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء ما أخرجه أبو داود (¬٥) والنسائي (¬٦) والترمذي (¬٧)، وصححه من حديث جابر بن سليم من حديث طويل فيه "وارفع إزارك إلى نِصْفِ السَّاقِ، فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ فإنها من المخيلَةِ وإن الله لا يُحِبُّ المخِيلةَ".