قال القرطبي (¬١): فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، انتهى.
ومما يدل على ذللد، أي تخصيص عموم قوله: "البزاق في المسجد خطيئة" (¬٢)، جواز التنخم في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف.
وعند أبي داود (¬٣) من حديث عبد الله بن الشخير: "أنه صلى مع النبي ﷺ فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله".
قال الحافظ (¬٤): إسناده صحيح وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم، ويؤيد قول النووي (¬٥) تصريحه ﷺ في الحديث المتفق (¬٦) عليه بأن البزاق في المسجد خطيئة وإن دفنها كفارة لها، فإن دلالته على كتب الخطيئة بمجرد البزاق في المسجد ظاهرة غاية الظهور، ولكنها تزول بالدفن وتبقى بعدمه.
قال الحافظ (¬٧): وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن. انتهى.
قوله: (فيدفنها) قال النووي في الرياض (¬٨): المراد بدفنها إذا كان المسجد ترابيأ أو رمليًا، فأما إذا كان مبلطًا مثلًا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذر.
قال الحافظ (¬٩): لكن إذا لم يبق لها أثر ألبتة فلا مانع. وعليه قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم (٣): ثم دلكه بنعله.
قوله: (أو يفعل هكذا) ظاهر هذا أنه مخير بين ما ذكر وظاهر النهي عن