والحكمة في الأمر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته، كما أخرجه أبو داود (¬١) في هذا الحديث متصلًا بقوله: "وليدن منها".
والمراد بالشيطان: المار بين يدي المصلي كما في حديث: "فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (¬٢).
قال في شرح المصابيح (¬٣): معناه: يدنو من السترة حتى لا يوسوس الشيطان عليه صلاته.
وسيأتي سبب تسمية المار شيطانًا والخلاف فيه.
٢/ ٨٧٢ - (وَعَنْ عَائِشةَ [﵂] (¬٤) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ في غَزْوَةِ تبوكَ عَنْ سُتْرَةِ المصلي، فقالَ: "كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (¬٥). [صحيح]
قوله: (كمؤخرة الرحل) قال النوويُّ (¬٦): المؤخَّرةُ بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقالُ: بفتح الخاءِ مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقالُ: آخِرةُ الرحْلِ، بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر الخاء.
فهذه أربع لغات وهي: العودُ الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير، وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع.
والحديث يدل على مشروعية السترة.
قال النووي (¬٧): ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه.
٣/ ٨٧٣ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٤) قالَ: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ العيدِ يَأْمُرُ بالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فيُصَلِّي إلَيْهَا والنَّاسُ وَرَاءَهُ وكان يَفْعَلُ ذلِكَ في السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (¬٨). [صحيح]