بالمقاتلة: المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها.
قال: وهل المقاتلة لخللٍ يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني. اهـ.
قال الحافظ (¬١): وقال غيره: بل الأوّل أظهر؛ لأن إقبال المصلي على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.
وقد روى ابن أبي شيبة (¬٢) عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته.
وروى أبو نعيم (¬٣) عن عمر: "لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس".
قال (¬٤): "فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي". اهـ.
١١/ ٨٨١ - (وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي ماذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
قالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (¬٥). [صحيح]