وقد قالت عائشة: "فلما أسنّ وأخذه اللحم أوتر بسبع"، كما في صحيح مسلم (¬١). وفي لفظ (¬٢): "ولحم"، وفي آخر (¬٣): "أسن وكثر لحمه".
والحديث يدل على جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام. قال النووي (¬٤): وهو إجماع العلماء.
٨٩/ ٩٨٠ - (وَعَنْ حَفْصَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] (¬٥) قالَتْ: ما رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى في سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حتى كانَ قَبْلَ وَفاتِهِ بِعَامٍ، فكانَ يُصَلِّي في سُبْحَته قاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. رَوَاهُ أحمدُ (¬٦) ومُسْلِمٌ (¬٧) والنسائيّ (¬٨) والتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (¬٩). [صحيح]
قوله: (سُبحته) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة: أي نافلته (¬١٠).
والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه كما تقدم (¬١١).
وفيه استحباب ترتيل القراءة.
والمراد بقولها (حتى تكون أطول من أطول منها) أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة، وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقييد بالترتيل والإسراع.
والتقييد بقبل وفاته ﷺ بعام لا ينافي قول عائشة في الحديث الأول. فلما بدن وثقل كان أكثر صلاته جالسًا. لاحتمال أن يكون ﷺ بدن وثقل قبل موته بمقدار عام.