من مكة إلى المدينة، أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، وهذا لا بدّ منه للجمع بين الأحاديث.
قال النووي (¬١): وأولاد من تقدمت هجرته من المهاجرين أولى من أولاد من تأخرت هجرته، وليس في الحديث ما يدلّ على ذلك.
قوله: (فأقدمهم سنًا) أي يقدّم في الإِمامة من كبر سنه في الإِسلام؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها.
والمراد بقوله: "سلمًا" في الرواية التي ذكرها المصنف الإسلام، فيكون من تقدّم إسلامه أولى ممن تأخر إسلامه، وجعل البغوي (¬٢) أولاد من تقدم إسلامه أولى من أولاد من تأخر إسلامه، والحديث لا يدل عليه.
قوله: (ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه).
قال النووي (¬٣): معناه أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحقّ من غيره.
قال ابن رسلان: لأنَّه موضع سلطنته، انتهى والظاهر أن المراد به السلطان الذي إليه ولاية أمور الناس لا صاحب البيت ونحوه، ويدلّ على ذلك ما في رواية أبي داود (¬٤) بلفظ: "ولا يُؤمّ الرجل في بيته ولا في سلطانه"، وظاهره أن السلطان مقدّم على غيره وإن كان أكثر منه قرانًا وفقهًا وورعًا وفضلًا، فيكون كالمخصص لما قبله.
قال أصحاب الشافعي (¬٥): ويقدّم السلطان أو نائبه على صاحب البيت وإمام المسجد وغيرهما لأن ولايته [وسلطنته] (¬٦) عامة.
قالوا: ويستحبّ لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه.