كسائر الصلوات، وخالفهم في ذلك عامة العلماء، وفرّقوا بين الجمعة وبين غيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في الجمعة دون غيرها، والظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة وبعد خروجه لعدم المانع من ذلك.
وحديث أبي هريرة (¬١) وكذلك حديث ابن عمر (¬٢) لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما ومعارضة ما هو أنهض منهما ومخالفتهما لما هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح ولم يوجد.
وأما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرّة من تخلفه للجمعة كالانقطاع عن الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معهم وما شابه ذلك من الأعذار.
وقد أجاز الشارع التخلف عن الجمعة لعذر المطر، فجوازه لما كان أدخل في المشقة منه أولى (¬٣).
[الباب الثالث] باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى
١٠/ ١١٨٨ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ وكان قَائِدَ أبِيهِ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ أَنَّهُ كانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ [لأسْعَدَ] (¬٤) بْنِ زُرَارَة، قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إذَا سَمعتَ النِّداءَ تَرَحَّمْتَ [لأسْعَدَ] (٤) بْنِ زُرَارَةَ؟ قالَ: لِأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقيعُ