قوله: (من قرى البحرين) فيه جواز إقامة الجمعة في القرى، لأنَّ الظاهر أن عبد القيس لم يجمِّعوا إلا بأمر النبيّ ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي.
ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدلّ بذلك جابر (¬١) وأبو سعيد (¬٢) في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه.
وحكى الجوهري (¬٣) والزمخشري (¬٤) وابن الأثير (¬٥): أن جواثى اسم حصن البحرين.
قال الحافظ (¬٦): وهذا لا ينافي كونها قرية.
وحكى ابن التين (٤) عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصحّ مع احتمال أن تكون في أوّل الأمر قرية ثم صارت مدينة.
وذهب أبو حنيفة (¬٧) وأصحابه، وبه قال زيد بن عليّ والباقر والمؤيد بالله (¬٨).
وأسنده ابن أبي شيبة عن عليّ (¬٩).
وحذيفة (¬١٠) وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى.
واحتجوا بما روي عن عليّ ﵇ مرفوعًا: "لا جمعة ولا تشريق إلا