وللطبراني (¬١) والبيهقي (¬٢) من وجه آخر عنه كراهية أن يعلو على رأسه، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة.
أما أوّلًا فلأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة.
وأما ثانيًا فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبيّ ﷺ، وكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه ﷺ فعلل باجتهاده، ومقتضى التعليل بقوله: "أليست نفسًا"، أن ذلك يستحبّ لكل جنازة.
واختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب أحمد (¬٣) وإسحاق (¬٤) وابن حبيب (٥) وابن الماجشون (¬٥) [إلى] (¬٦) أن القيام للجنازة لم ينسخ، والقعود منه ﷺ كما في حديث عليّ الآتي (¬٧) إنما هو لبيان الجواز، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر.
وكذا قال ابن حزم (¬٨): إن قعوده ﷺ بعد أمره بالقيام يدلّ على أن الأمر للندب، ولا يجوز أن يكون نسخًا.
قال النووي (¬٩): والمختار أنه مستحبّ، وبه قال المتولي وصاحب المهذّب (¬١٠) من الشافعية.