فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من الصائم، وقد تطلق المفاعلة على وقوع الفعل من واحد كما يقال: عالج الأمر وعاناه.
قال في الفتح (¬١): وأبعدَ من حمله على ظاهره فقال: المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك.
ومما يبعد ذلك ما وقع في رواية (¬٢): "فإن شتمه أحد".
قوله: (وإني امرؤ صائم)، في رواية لابن خزيمة (¬٣) بزيادة: "وإن كنت قائمًا فاجلس"، ومن الرواة من ذكر قوله: "إني امرؤ صائم مرتين".
واختلف في المراد بقوله: "إني صائم"، هل يخاطب بها الذي يشتمه ويقاتله أو يقولها في نفسه.
وبالثاني جزم المتولي (¬٤) ونقله الرافعي عن الأئمة.
ورجح النووي في الأذكار (¬٥) لأول.
وقال في شرح المهذب (¬٦): كل منهما حسن، والقول باللسان أقوى، ولو جمعها لكان حسنًا.
وقال الروياني (¬٧): إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره فليقله في نفسه. وادعى ابن العربي (¬٨) أن موضع الخلاف في التطوع، وأما في الفرض فليقله بلسانه قطعًا.
قوله: (والذي نفس محمد بيده)، هذا القسم لقصد التأكيد.
قوله: (لخلوف) بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء.
قال عياض (¬٩): هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء.
قال الخطابي (¬١٠): وهو خطأ، وحكي عن القابسي الوجهين، وبالغ النووي في شرح المهذب فقال: لا يجوز فتح الخاء.