ويدل على قولهم قوله: "فأطعمه أهلك". [وفي ذلك دليل] (¬١) على أن الكفارة تجب بالجماع خلافًا لمن شذ فقال: لا تجب، مستندًا إلى أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالإعسار.
وتعقب بمنع السقوط كما سيأتي، وفيه دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال.
وروي عن مالك (¬٢) أنه لا يجزئ إلا الإطعام والحديث يردّ عليه، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ (¬٣) عنه مرسلًا.
وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذّب من ثقل عنه ذلك.
وظاهر الحديث أيضًا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب [المذكور] (¬٤).
قال ابن العربي (¬٥): لأن النبيّ ﷺ نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، ونازع عياض (¬٦) في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك، فقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنيِّر (¬٧).
وقال البيضاوي (٦): إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدلّ على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور (¬٨).