وقد روي عن ابن عباس أنه قال: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه. رواه الدارقطني (¬١) والحاكم (¬٢) وصححاه.
وفيه مع ما في الباب عنه وعن معاذ دليل على أنه يجوز للشيخ الكبير العاجز عن الصوم أن يفطر ويكفِّر.
وقد اختلف في قدر إطعام المسكين، فقيل: نصف صاع عن كل يوم من أي قوت، وبه قال أبو طالب وأبو العباس وغيرهما من الهادوية (¬٣).
وقيل: صاع من غير البر ونصف صاع منه، وبه قال أبو حنيفة (¬٤) والمؤيد بالله (٣).
وقيل: مد من بر أو نصف صاع من غيره، وبه قال الشافعي (¬٥) وغيره، وليس في المرفوع ما يدل على التقدير.
قوله: (أثبتت للحبلى والمرضع)، لفظ أبي داود (¬٦) أن ابن عباس قال في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (¬٧) قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.
وأخرجه البزار (¬٨) كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه فعليك الفداء ولا قضاء عليك، وصحح الدارقطني (¬٩) إسناده.