فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام جاز.
وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر لأنه يجوز لمن له عادة كما تقدم.
وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم.
قال في الفتح (¬١): وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد ذلك لأنه قد أذن له فيه، وليس من الاستقبال في شيء، ويلحق به القضاء والنذر لوجوبهما.
قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظني.
وفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله ﷺ في الحديث الماضي (¬٢): "صوموا لرؤيته"، فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل (¬٣).
قال ابن دقيق العيد (¬٤): ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز؛ لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون محل الصوم.
وتعقبه الفاكهي (¬٥) بأن المراد بقوله: "صوموا" انووا الصيام، والليل كله ظرف للنية.
قال الحافظ (¬٦): فوقع في المجاز الذي فر منه؛ لأن الناوي ليس صائمًا حقيقة، [بدليل أنه] (¬٧) يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر.