قوله: (قال حلّ كله) أي الحلّ الذي يجوز معه كل محظورات الإِحرام حتى الوطء للنساء.
قوله: (هذه عمرة استمتعنا بها)، هذا من متمسكات من قال: إن حجه ﷺ كان تمتعًا وتأوّله من ذهب إلى خلافه بأنه أراد به من تمتع من أصحابه كما يقول الرجل الرئيس في قومه: فعلنا كذا وهو لم يباشر ذلك، وقد تقدم الكلام على حجه ﷺ.
قوله: (فإن العمرة قد دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة)، قيل: معناه سقط فعلها بالدخول في الحج، وهو على قول من لا يرى العمرة واجبة.
وأما من يرى أنها واجبة فقال النووي (¬١): قال أصحابنا وغيرهم: فيه تفسيران:
(أحدهما): معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحجّ إذا جمع بينهما بالقران.
(والثاني): معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحجّ.
قال الترمذي (¬٢): هكذا قال الشافعي (¬٣) وأحمد (¬٤) وإسحاق.
وهذه الأحاديث من أدلة القائلين بالفسخ، وقد تقدم البحث في ذلك.
٦٣/ ١٨٧٣ - (وَعَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ باتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حتَّى أصْبَحَ، ثُمَّ أهَلَّ بِحَجّ وَعُمْرَةٍ وأهَلَّ النَّاسُ بِهِما؛ فَلَمَّا قَدِمْنا أمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حتَّى كانَ يَومُ التَّرْوِيةِ أهَلُّوا بالحَجّ، قالَ: وَنَحَر النَّبِيّ ﷺ سَبْعَ بَدَناتٍ بِيَدهِ قِيامًا وَذَبَحَ بالمُدْيَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْن. رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٥) وَالبُخارِيُّ (¬٦) وأبُو دَاوُدَ (¬٧). [صحيح]
٦٤/ ١٨٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ وأصْحابُهُ