ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ﷺ: "ليس لعرق ظالم حق" (¬١) مطلقًا فيبنى العام على الخاص (¬٢)، وهذا على فرض أن قوله: "ليس لعرق ظالم حق" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها.
وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضًا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصورة.
وقد روي عن مالك (¬٣) وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر (¬٤) أن مالكًا والقاسم يقولان: الزرع لرب الأرض. واحتج لما ذهب إليه الجمهور (¬٥) من أن الزرع للغاصب بقوله ﷺ: "الزرع للزارع وإن كان غاصبًا" (¬٦)، ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه.
وقال ابن رسلان: إن حديث: "ليس لعرق ظالم حق" (١)، ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع (¬٧) ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير