قوله: (فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به)، فيه دليل على ثبوت الشفعة للشريك الذي لم يؤذنه شريكه بالبيع، وأما إذا أعلمه الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذه بالشفعة، فقال مالك (¬١) والشافعي (¬٢) وأبو حنيفة والهادوية (¬٣) وابن أبي ليلى والبتي وجمهور أهل العلم (¬٤): إن له أن يأخذه بالشفعة ولا يكون مجرد الإذن مبطلًا لها.
وقال الثوري والحكم وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث: ليس له أن يأخذه بالشفعة بعد وقوع الإذن منه بالبيع (¬٥).
وعن أحمد (¬٦) روايتان كالمذهبين.
ودليل الآخرين مفهوم الشرط، فإنه يقتضي عدم ثبوت الشفعة مع الإيذان من البائع.
ودليل الأولين الأحاديث الواردة في شفعة الشريك والجار من غير تقييد.
وهي منطوقات لا يقاومها ذلك المفهوم.
ويجاب بأن المفهوم المذكور صالح لتقييد تلك المطلقات عند من عمل بمفهوم الشرط من أهل العلم والترجيح إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وقد أمكن هاهنا بحمل المطلق على المقيد.