قال النووي (¬١): وهو الأصح. والثاني في قولي الشافعي أنه لا يجب الإشهاد، وبه قال مالك (¬٢) وأحمد (¬٣) وغيرهما، قالوا: وإنما يستحب احتياطًا؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر به في حديث زيد بن خالد (¬٤)، ولو كان واجبًا لبيَّنه.
قوله: (عفاصها) (¬٥) بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد مهملة: وهي الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره.
وقيل له (¬٦): العفاص أخذًا من العفص: وهو الثني؛ لأن الوعاء يُثنى على ما فيه.
وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (¬٧) في حديث أبي: "وخرقتها" بدل عفاصها، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصِّمام بكسر الصاد المهملة، فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء، فالمراد به الأول كذا في الفتح (¬٨)، والوكاء بكسر الواو. والمدّ: الخيط الذي يشد به الوعاء الذي تكون فيه النفقة؛ [يقال] (¬٩): أوكيته إيكاء فهو موكأ، ومن قال الوكا بالقصر فهو وهم (¬١٠).
قوله: (فلا يكتم)، أي: لا يجوز كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وذكر من أوصافها ما يغلب الظن بصدقه.