وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة.
وقد اختُلِفَ في ذلك، فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه.
وقال طاوس ومالك (¬١): إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما فوقه فلا يجوز إلا بإذنه. وذهب الجمهور (¬٢) إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز.
قال في الفتح (¬٣): وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة، انتهى.
وقد استدل البخاري في صحيحه (¬٤) على جواز ذلك بأحاديث ذكرها في باب هبة المرأة لغير زوجها من كتاب الهبة (¬٥).
ومن جملة أدلة الجمهور حديث جابر (¬٦) المذكور قبل هذا، وحملوا [حديث] (¬٧) الباب على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة.
وحمل مالك أدلة الجمهور على الشيء اليسير، وجعل حده الثلث فما دونه.
ومن جملة أدلة الجمهور الأحاديث المتقدمة (¬٨) في أول الباب القاضية بأنه يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه، وإذا جاز لها ذلك في ماله بغير إذنه فبالأولى الجواز في مالها.
والأولى أن يقال: يتعين الأخذ بعموم حديث عبد الله بن عمرو (¬٩) وما ورد من الواقعات المخالفة له تكون مقصورة على مواردها أو مخصصة لمثل من وقعت له من هذا العموم.