﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ (¬١)، فإنه يدل على اعتبار الإشهاد في الوصية.
وقال القرطبي (¬٢): ذكر الكتابة مبالغةٌ في زيادة التوثُّق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة. اهـ.
وقد استوفينا الأدلة عى جواز العمل بالخطِّ في الاعتراضات التي كتبناها على رسالة (الجلال في الهلال) (¬٣) فليراجع ذلك فإنه مفيدٌ.
٢/ ٢٥٢١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ أَوْ أعْظَمُ أجْرًا؟ قالَ: "أما وأبِيكَ لَتُفْتَأنَّ، أنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وتَأمُلُ البَقاءَ وَلَا تُمْهِل حتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا وَبفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كانَ لفُلانٍ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (¬٤). [صحيح]
قوله: (أيُّ الصدقة أفضلُ أو أعظمُ)، في روايةٍ للبخاريِّ (¬٥): "أفضل"، وفي أخرى له (¬٦): "أعظم".
قوله: (لَتُفْتأنَّ) بفتح اللام وضم الفوقية وسكون الفاء وبعدها فوقية أيضًا ثم همزة مفتوحة ثم نون مشدَّد، وهو من الفتيا، وفي نسخة: "لَتُنَبأَنَّ" بضم التاء وفتح النون، بعدها باءٌ موحدَةٌ، ثمَّ همزةٌ مفتوحة، ثمَّ نون مشدَّدةٌ من النبأ.
قوله: (أن تصدَّق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين، وأصله: أن تتصدَّق، والتشديد على الإدغام.
قوله: (شحيحٌ) قال صاحب المنتهى (¬٧): الشحُّ: بخلٌ مع حِرْصٍ.