ذلك لحصل له غاية المشقة، وهي لا تلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها.
قال البيهقي (¬١): لا يبقى بين الحديثين بعد هذا الجمع معارضة أصلًا.
قال الحافظ (¬٢): وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرقُّ في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء، فيعارضه حديث أبي المليح (¬٣) الذي ذكره المصنف.
قال (¬٤): ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيًا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه.
واستدل على ذلك بحديث ابن التَّلب (¬٥) الذي تقدَّم ثم قال: وهو محمولٌ على المعسر، وإلا لتعارضا.
وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك: المراد بالاستسعاء: أن العبد يستمرُّ في حصَّة الذي لم يعتق رفيقًا، فيسعى في خدمته بقدرِ ما له فيه من الرِّقِّ.
قال (٤): ومعنى قوله: "غير مشقوقٍ عليه" أي من جهة سيِّده المذكور، فلا يكلفه من الخدمة فوق حصَّة الرِّقِّ، ويؤيِّد هذا حديثُ إسماعيل بن أمية (¬٦) الذي ذكره المصنِّف، ولكنَّه يردُّ عليه ما وقع في روايةٍ للنسائي (¬٧)، وأبي داود (¬٨) بلفظ: "واستسعى في قيمته لصاحبه".
واحتجَّ من أبطل السعاية بحديث الرجل الذي أعتق ستة مماليك عند موتِه