وكذا قال أبو عُبيدٍ (¬١): إن عبدَ الرحمن دفعَ خمسةَ دراهمَ وهي تسمى نواة كما تسمَّى الأربعون: أوقيةً، وبه جزم أبو عوانة وآخرون.
والأحاديث المذكورة تدلّ على أنه يجوز أن يكون المهر شيئًا حقيرًا؛ كالنعلين والمدّ من الطعام ووزن نواة من ذهب.
قال القاضي عياض (¬٢): الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتموّل ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحلّ به النكاح، فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم (¬٣) فقال: يجوز بكل شيء ولو كان حبة من شعير. ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله ﷺ: "التمس ولو خاتمًا من حديد" (¬٤)، كما سيأتي لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه، ولا شكّ أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرًا من النواة وحبة من الشعير.
وكذلك حكى في البحر (¬٥) الإجماع على أنه لا يصحّ تسمية ما لا قيمة له.
قال الحافظ (¬٦): وقد وردت أحاديث في أقلّ الصداق، لا يثبت منها شيء، وذكر منها حديث عامر بن ربيعة (¬٧) وحديث جابر (¬٨) المذكورين في الباب، وحديث [أبي لبيبة] (¬٩) مرفوعًا عند ابن أبي شيبة (¬١٠): "من استحلّ بدرهم في النكاح فقد استحلّ".
وحديثَ أبي سعيد عند الدارقطني (¬١١) في أثناء حديث في المهر: "ولو على