ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق كما حكاه الموزعي في "تيسير البيان" (¬١)، والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه.
والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب (¬٢) لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد، وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله: "طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة".
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣)، فهو وارد عقب قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (¬٤) الآية.
وقد عرفت الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق، والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب.
٤/ ٢٨٨٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيّ إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلّقَنِي فَبتّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرحمنِ بْنِ الزَّبَيرِ، وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هَدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: "أتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (¬٥)، لَكِنْ لِأبي دَاوُدَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَيْنِ). [صحيح]
٥/ ٢٨٨٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: [العُسَيْلَةُ هِيَ الجِماعُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (¬٦)