ومن أهل العلم (¬١) من قال: الإيلاء: الحلف على ترك كلامها، أو على أن يغيظها، أو يسوءها، أو نحو ذلك.
ونقل عن الزهري (¬٢) أنه لا يكون الإيلاء إيلاءً إلا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يضارّ به امرأته من اعتزالها، فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء.
وروي عن عليّ (¬٣) وابن عباس والحسن (¬٤) وطائفة: أنه لا إيلاء إلا في غضب، فأما من حلف أن لا يطأها بسبب الخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا يكون إيلاء.
وروي عن القاسم بن محمد (¬٥) وسالم فيمن قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق، قالا: إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت. وإن كلمها قبل سنة فهي طالق.
وروي عن يزيد بن الأصمِّ أن ابن عباسٍ قال له: "ما فعلت امرأتك فعهدي بها سيئة الخلق فقال: لقد خرجت وما أكلمها، قال: أدركها قبل أن تمضي أربعة أشهر، فإن مضت فهي تطليقةٌ".
قوله: (وحرم) في الصحيحين (¬٦) أن الذي حرمه رسول الله ﷺ على نفسه هو العسل. وقيل: تحريم مارية وسيأتي.
وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين، وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (¬٧) الآية. ومدَّة إيلائهِ ﷺ من نسائه [شهرٌ] (¬٨) كما ثبت في صحيح البخاري (¬٩).
واختلف في سبب الإيلاء، فقيل: سببه الحديث الذي أفشته حفصة كما في صحيح البخاري (¬١٠) من حديث ابن عباس.