حديث أبي شريح الخزاعي في إسناده محمد بن إسحاق، وقد أورده معنعنًا وهو معروف بالتدليس (¬١)، فإذا عنعن ضعف حديثه كما تقدم تحقيقه غير مرة؛ وفي إسناده أيضًا سفيان بن أبي [العرجاء] (¬٢) السلمي، قال أبو حاتم الرازي (¬٣): ليس بالمشهور، وقد أخرج الحديث المذكور النسائي (¬٤)، وأصله في الصحيحين (¬٥) من حديث أبي هريرة بمعناه كما في حديثه المذكور.
وأبو شريح (¬٦) - بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية وبعدها حاء مهملة - اسمه خويلد بن عمرو، ويقال: كعب بن عمرو، ويقال: هانئ، ويقال: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل غير ذلك، والأولُ هو المشهورُ.
قوله: (بِخَير النَّظَرين: إمَّا أن يفتدي، وإما أن يَقْتُل)، ظاهره: أن الخيار إلى الأهل الذين هم الوارثون للقتيل، سواء كانوا يرثونه بسبب، أو نسب، وهذا مذهب العترة (¬٧) والشافعي (¬٨) وأبي حنيفة (¬٩) وأصحابه، وقال الزهري ومالك (¬١٠): يختص بالعصبة إذ شُرع لنفي العار كولاية النكاح، فإن عفوا فالدية كالتركة.
وقال [ابنُ سيرين] (¬١١): يختص بالورثة من النسب، إذ شُرع للتشفِّي، والزوجية ترتفع بالموت فلا تشفي.