وأخرج (¬١) أيضًا عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ ودى ذميًا دية مسلم".
ويجاب عن حديث ابن عباس بأن في إسناده [أبا سعيد] (٢) البقال واسمه سعيد بن المرزبان ولا يحتج بحديثه، والراوي عنه أبو بكر بن عياش، وحديث الزهري مرسل ومراسيله قبيحة، لأنه حافظ كبير لا يرسل إلا لعلة.
وحديث ابن عباس الآخر في إسناده أيضًا [أبو سعيد] (¬٢) البقال المذكور، وله طريق أخرى فيها الحسن بن عمارة وهو متروك (¬٣).
وحديث ابن عمر في إسناده أبو كرز (¬٤) وهو أيضًا متروك.
ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب (¬٥) وهو أرجح منها من جهة صحته، وكونه قولًا وهذه فعلًا والقول أرجح من الفعل، ولو سلمنا صلاحيتها للاحتجاج وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب كان غاية ما فيها إخراج المعاهد ولا ضير في ذلك، فإن بين الذمي والمعاهد فرقًا، لأن الذمي ذل ورضي بما حكم به عليه من الذلة بخلاف المعاهد فلم يرضَ بما حكم عليه به منها فوجب ضمان دمه وماله الضمان الأصلي الذي كان بين أهل الكفر وهو الدية الكاملة التي ورد الإسلام بتقريرها.
ولكنه يعكر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب عند