قال الكرماني (¬١): الاستثناء هنا: بمعنى الاستفهام الإنكاري، أي: ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا، أو حذف (ما) فهي مقدرةٌ، أو (إلا) زائدةٌ، أو عاطفة على رأي الكوفيين.
والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم أن يكون حاله في الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا.
ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن جاهليًا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير، فظاهره غير مراد.
ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه ما أخرجه الترمذي (¬٢) وابن خزيمة (¬٣) وابن حبان وصححه (¬٤) من حديث الحارث بن الحارث الأشعري من حديث طويل، وفيه: "من فارق الجماعة شبرًا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه".
وأخرجه البزار (¬٥) والطبراني في الأوسط (¬٦) من حديث ابن عباس، وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال، وقال: "من رأسه" بدل: "من عنقه".
قوله: (فُوا بِبَيْعَةِ الأول فالأول)، فيه دليل على أنَّه يجب على الرعيَّة الوفاءُ ببيعة الإمام الأول، ثمَّ الأوَّل، ولا يجوز لهم المبايعة للإمام الآخر قبل موت الأول.
قوله: (ثم أعطوهم حقَّهم) أي: ادفعوا إلى الأمراء حقَّهم الذي لهم