حديث عصام قال الترمذي (¬١) بعد إخراجه: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو من رواية ابن عصام عن أبيه، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه: عبد الرحمن.
قال في "التقريب" (¬٢): لا يعرف.
قوله: (وإذا لم يسمعْ أذانًا؛ أغار) فيه دليل: على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوةٍ، ويجمع بينه وبين ما تقدم في باب الدعوة قبل القتال: بأن يقال: الدعوة مستحبةٌ لا شرطٌ، هكذا في الفتح (¬٣). [وقد قدمنا] (¬٤) الخلاف في ذلك، وما ذكره الإِمام المهدي (¬٥) من أن وجوب تقديم الدعوة مجمعٌ عليه والاعتراض عليه.
وفي هذا الحديث، والذي بعده دليل: على جواز الحكم بالدليل لكونه ﷺ كفَّ عن القتال بمجرَّد سماع الأذان.
وفيه: الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفَّ عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة.
قوله: (على الفطرة) فيه: أنَّ التكبير من الأمور المختصة بأهل الإِسلام، وأنَّه يصحُّ الاستدلال به على إسلام أهل قرية سُمِعَ منهم ذلك.
قوله: (خرجت من النار) هو نحو الأدلة القاضية: بأنَّ من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنَّة، وهي مطلقةٌ مقيدةٌ بعدم المانع، جمعًا بين الأدلة، وللكلام على ذلك موضعٌ آخر.