المصِّيصي وهو ضعيف (¬١)، ويشهد له ما أخرجه أبو داود (¬٢) وسكت عنه (¬٣) هو والمنذري (¬٤) عن عبيد الله بن سليمان: أن رجلًا من أصحاب النبيّ ﷺ حدَّثه قال: "لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحدٌ من أهل هذا الوادي، فقال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقيةٍ، فقال رسول الله ﷺ: "أنا أنبئك بخير رجل ربحَ" قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة".
فهذا الحديث وحديث خارجة (¬٥) المذكور فيهما دليل: على جواز التجارة في الغزو (¬٦)، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحقّ نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أَجر الغازي لبيَّنه ﷺ، فلما لم يبين ذلك بل قرّره دلّ على عدم النقصان.
ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحجّ، لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرّج جماعة من التجارة في سفر الحجِّ أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (¬٧).
والحديث الثاني (¬٨) سكت عنه أيضًا أبو داود (¬٩) والمنذري (¬١٠)، وأخرجه