وقال الخطابي (¬١): كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتفت يداه ورجلاه. قال: ويحتمل أن يكونوا ضربوه، والواقع في حديث الباب أنهم ألقوه من فوق بيت.
قوله: (فقال رئيسهم: لا تخرجنا) لعلّ في الكلام محذوفًا. ووقع في رواية للبخاري (¬٢) في الشروط بلفظ: "وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع … إلخ" فيكون المحذوف من حديث الباب هو هذا: أي لما أجمع عمر على إجلائهم. قال رئيسهم: وظاهر هذا أن سبب الإِجلاء هو ما فعلوه بعبد الله بن عمر.
قال في الفتح (¬٣): وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم، وقد وقع لي فيه سببان آخران:
أحدهما: رواهُ الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يجتمع بجزيرة العرب دينان، فقال: من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم"، أخرجه ابن أبي شيبة (¬٤) وغيره (¬٥).
ثانيهما: رواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (¬٦) من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال: لما كثر العيال: أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر. ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم. والإِجلاء: الإِخراج عن المال والوطن على وجه الإِزعاج والكراهة. اهـ.
قوله: (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك) أي ذهبت بك راقصة نحو الشام، وفي لفظ للبخاري (¬٧): "تعدو بك قلوصك"، والقَلُوص (¬٨) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير.